
النمسا ميـديـا – فيينا:
أكدت السلطات الصحية في النمسا، يوم الجمعة، تسجيل أول حالة إصابة مؤكدة بحمى “القرم-الكونغو” النزفية في البلاد، لامرأة عادت مؤخراً من منطقة الشرق الأوسط. وقد تم عزل المريضة على الفور في جناح العزل الخاص بمستشفى “فافوريتن” (Klinik Favoriten) في العاصمة فيينا، حيث تتلقى رعاية طبية مكثفة من قبل فريق متخصص في الأمراض المعدية وطب المناطق الحارة.
إنجاز طبي لطبيب سوري شاب
يعود الفضل في التشخيص المبكر والدقيق لهذه الحالة النادرة والخطيرة إلى الطبيب الشاب الدكتور حسن كيلاني (Dr. Hasan Kelani). وقد أشاد رئيس قسم الأمراض المعدية وطب المناطق الحارة، كريستوف فينيش (Christoph Wenisch)، بجهود الدكتور كيلاني، موجهاً له رسالة تهنئة قال فيها: “أنت تكتب التاريخ الآن! عمل رائع مع حمى القرم-الكونغو!!! لم نواجه هذا المرض من قبل – ومن قام بتشخيصه؟ الدكتور كيلاني!! أتمنى أن تتجاوز المريضة هذه المحنة”.
يُذكر أن الدكتور كيلاني هو طبيب وباحث طبي خريج جامعة فيينا الطبية، وله إسهامات علمية بارزة في مجال المناعة والأمراض الفيروسية، كما مَثّل جامعته في برامج تدريبية سريرية متقدمة في مستشفيات طوكيو، وهو ينتمي لعائلة طبية معروفة، حيث يرتبط اسمه بطبيب العيون البارز الدكتور تمام كيلاني، رئيس اتحاد الأطباء والصيادلة العرب في النمسا.
تفاصيل الإصابة وحالة المريضة
أظهرت التحاليل المخبرية التي أجرتها وكالة الصحة والسلامة الغذائية النمساوية (AGES) إيجابية العينة المأخوذة من المريضة لفيروس حمى القرم-الكونغو. ولتأكيد النتائج بشكل قاطع، تم إرسال عينة إضافية إلى معهد “برنهارد نوخت” الألماني المتخصص. وأوضح الدكتور فينيش أن المريضة بحالة مستقرة حالياً، مضيفاً: “حمى القرم-الكونغو هي عدوى نادرة وجدية للغاية. من الجيد أنه تم تشخيص المرض بسرعة وتم عزل المصابة. المريضة في أيدٍ أمينة وتتلقى رعاية شاملة”.
إجراءات وقائية ومتابعة المخالطين
سارعت السلطات الصحية في فيينا إلى حصر ومتابعة الأشخاص الذين كانوا على اتصال وثيق بالمريضة. ورغم أن انتقال الفيروس من إنسان لآخر ممكن عبر ملامسة السوائل الجسدية للمصاب دون وقاية، إلا أن السلطات تعتبر خطر انتشار الفيروس على نطاق واسع في النمسا أمراً مستبعداً. ويعد هذا المرض من الأمراض التي يلزم الإبلاغ عنها قانونياً وفورياً.
عن حمى القرم-الكونغو النزفية
تعتبر حمى القرم-الكونغو مرضاً فيروسياً خطيراً، يتوطن بشكل رئيسي في أجزاء من إفريقيا وجنوب شرق أوروبا والشرق الأوسط وآسيا. ينتقل الفيروس للإنسان غالباً عبر لدغة قراد “الهيالوما” (Hyalomma) أو ما يُعرف بـ “القراد العملاق”، أو من خلال الاتصال المباشر بدم أو أنسجة الحيوانات المصابة. تتراوح فترة الحضانة عادة بين يومين إلى تسعة أيام، وقد تصل إلى 14 يوماً. تشمل الأعراض حمى مفاجئة، قشعريرة، آلاماً شديدة في العضلات والمفاصل، بالإضافة إلى غثيان وقيء ونزيف في الحالات المتقدمة. ونظراً لعدم توفر لقاح حتى الآن، يقتصر العلاج على تخفيف الأعراض ودعم وظائف الجسم الحيوية.